الشوكاني
82
نيل الأوطار
الوراق عن ربيعة ، قال : وروى مالك بن أنس عن ربيعة عن سليمان بن يسار : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج ميمونة وهو حلال رواه مالك مرسلا . وقول سعيد بن المسيب أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري وفي إسناده رجل مجهول . قوله : لا ينكح المحرم ولا ينكح الأول بفتح الياء وكسر الكاف أي لا يتزوج لنفسه ، والثاني بضم الياء وكسر الكاف أي لا يزوج امرأة بولاية ولا وكالة في مدة الاحرام . قال العسكري : ومن فتح الكاف من الثاني فقد صحف . قوله : ولا يخطب أي لا يخطب المرأة وهو طلب زواجها . وقيل : لا يكون خطيبا في النكاح بين يدي العقد ، والظاهر الأول . قوله : تزوج ميمونة وهو محرم أجيب عن هذا بأنه مخالف لرواية أكثر الصحابة ، ولم يروه كذلك إلا ابن عباس كما قال عياض ، ولكنه متعقب بأنه قد صح من رواية عائشة وأبي هريرة نحوه كما صرح بذلك في الفتح ، وأجيب ثانيا بأنه تزوجها في أرض الحرم وهو حلال ، فأطلق ابن عباس على من في الحرم أنه محرم وهو بعيد ، وأجيب ثالثا بالمعارضة برواية ميمونة نفسها وهي صاحبة القصة ، وكذلك برواية أبي رافع وهو السفير ، وهما أخبر بذلك كما قال المصنف وغيره ، ولكنه يعارض هذا المرجح أن ابن عباس روايته مثبتة وهي أولى من النافية ، ويجاب بأن رواية ميمونة وأبي رافع أيضا مثبتة لوقوع عقد النكاح والنبي صلى الله عليه وآله وسلم حلال ، وأجيب رابعا بأن غاية حديث ابن عباس أنه حكاية فعل ، وهي لا تعارض صريح القول أعني النهي عن أن ينكح المحرم أو ينكح ، ولكن هذا إنما يصار إليه عند تعذر الجمع ، وهو ممكن ههنا على فرض أن رواية ابن عباس أرجح من رواية غيره ، وذلك بأن يجعل فعله صلى الله عليه وآله وسلم مخصصا له من عموم ذلك القول ، كما تقرر في الأصول إذا فرض تأخر الفعل عن القول ، فإن فرض تقدمه ففيه الخلاف المشهور في الأصول في جواز تخصيص العام المتأخر بالخاص المتقدم كما هو المذهب الحق ، أو جعل العام المتأخر ناسخا كما ذهب إليه البعض . إذا تقرر هذا فالحق أنه يحرم أن يتزوج المحرم أو يزوج غيره كما ذهب إليه الجمهور وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة : يجوز للمحرم أن يتزوج ، كما يجوز له أن يشتري الجارية للوطئ ، وتعقب بأنه قياس في مقابلة النص وهو فاسد الاعتبار . وظاهر النهي عدم الفرق بين من يزوج غيره بالولاية الخاصة أو العامة كالسلطان والقاضي . وقال بعض الشافعية والامام يحيى : إنه يجوز أن يزوج المحرم بالولاية العامة ، وهو تخصيص لعموم النص بلا